ابن العربي

358

أحكام القرآن

وإنما قلنا : إنه ممدود إلى غاية إبطالا لقول من رأى من المتقدمين والمتأخرين : إنه نسخ . وقد تقدم بيانه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . روى مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 1 » : خذوا عنّى ، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا « 2 » ، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرّجم . وروى مسلم أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك واربدّ « 3 » ، فأنزل اللّه عليه ذات يوم فلقى كذلك « 4 » ، فلما سرّى عنه قال : قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر جلد مائة ونفى سنة . وروى مسلم في بعض طرقه : البكر تجلد وتنفى ، والثيب تجلد وترجم . فبيّن صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أحوال : بكر تزني ببكر ، وثيّب تزني بثيب . الثالث بكر تزني بثيب ، أو ثيب تزني ببكر ، لقوله : البكر تجلد وتنفى ، والثيب ترجم . المسألة الرابعة عشرة - البكر يجلد ويغرب ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة وحماد : لا يقضى بالنفي حدّا إلا أن يراه الحاكم [ تعزيرا ] « 5 » ، واحتجّا بقوله تعالى « 6 » : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ولم يذكر تغريبا ، والزيادة على النص نسخ . قلنا : لا نسلّم أنّ الزيادة على النص نسخ ، وقد بيناه في غير موضع . جواب ثان : قد رددتم البينة بخبر لا يصحّ على الماء والتراب « 7 » . جواب ثالث : وذلك أنّ اللّه تعالى ذكر الجلد ، ولم يذكر الرّجم ، وهو زيادة عليه .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1316 ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . فبين النبي أن هذا هو السبيل . ( 3 ) في صحيح مسلم ( 1317 ) : وتريد وجهه . ( 4 ) في ا : فلقى ذلك . والمثبت من صحيح مسلم . ( 5 ) ليس في ل . ( 6 ) سورة النور ، آية 2 ( 7 ) هكذا في الأصول .